أحمد بن محمد القسطلاني
431
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
أرسل ) عليه الصلاة والسلام ( إلى بني النجار ) أخواله عليه الصلاة والسلام ( فجاؤوا ) حال كونهم ( متقلدي السيوت ) بالجر وحذف نون متقلدين للإضافة كذا في رواية كريمة وفي رواية متقلدين بإثبات النون فلا إضافة والسيوف نصب بمتقلدين أي : جعلوا نجاد السيف على المنكب خوفًا من اليهود ليروه ما أعدّوه لنصرته عليه الصلاة والسلام ( كأني أنظر إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على راحلته ) أي ناقته القصواء ، ( وأبو بكر ) الصديق ( ردفه ) بكسر الراء وسكون الدال جملة اسمية حالية أي راكب خلفه ولعله عليه الصلاة والسلام أراد تشريف أبي بكر بذلك وتنويهًا بقدره وإلاّ فقد كان له رضي الله عنه ناقة ، ( وملأ بني النجار ) أي أشرافهم أو جماعتهم يمشون ( حوله ) عليه الصلاة والسلام أدبًا والجملة حالية ( حتى ألقى ) أي طرح رحله ( بفناء ) بكسر الفاء والمدّ أي بناحية متّسعة أمام دار ( أبي أيوب ) خالد بن زيد الأنصاري ( وكان ) رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( يحب أن يصلّي حيث أدركته الصلاة ويصلّي في مرابض الغنم ) جمع مربض أي مأواها ( وأنه ) بكسر الهمزة ، وفي فرع اليونينية بفتحها أي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( أمر ) بفتح الهمزة ( ببناء المسجد ) بكسر الجيم وقد تفتح ( فأرسل إلى ملأ من بني النجار ) وللأربعة إلى ملأ بني النجار بإسقاط من ( فقال : يا بني النجار ثامنوني ) بالمثلثة أي ساوموني ( بحائطكم ) أي ببستانكم ( هذا قالوا : لا والله لا نطلب ثمنه إلاّ إلى الله ) عز وجل أي من الله كما وقع عند الإسماعيلي ، ( فقال ) ولابن عساكر قال ( أنس ) رضي الله عنه : ( فكان فيه ) أي في الحائط ( ما أقول لكم قبور المشركين ) بالرفع بدل أو بيان لقوله ما أقول لكم ، ( وفيه خرب ) بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء اسم جمع واحده خربة كلكم وكلمة ، ولأبي ذر خرب بكسر الخاء وفتح الراء جمع خربة كعنب وعنبة ( وفيه نخل فأمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بقبور المشركين فنبشت ) وبالعظام فغيبت ( ثم بالخرب ) بفتح الخاء وكسر الراء ( فسويت ) بإزالة ما كان في تلك الخرب ( و ) أمر ( بالنخل فقطع فصفوا النخل قبلة المسجد ) أي في جهتها ( وجعلوا عضادتيه الحجارة ) تثنية عضادة بكسر العين . قال صاحب العين : أعضاد كل شيء ما يشدّه من حواليه ، وعضادتا الباب ما كان عليهما يغلق الباب إذا أصفق ( وجعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون ) أي يتعاطون الرجز تنشيطًا لنفوسهم ليسهل عليهم العمل ( والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) يرتجز ( معهم ) جملة حالية كقوله ( وهو ) عليه الصلاة والسلام ( يقول : اللهمّ لا خير إلاّ خير الآخرة فاغفر للأنصار ) الأوس والخزرج الدين نصروه على أعدائه ( والمهاجرة ) الذين هاجروا من مكة إلى المدينة محبة فيه عليه الصلاة والسلام وطلبًا للأجْر ، وللمستملي : فاغفر الأنصار على تضمين اغفر معنى استر ، واستشكل قوله عليه الصلاة والسلام هذا مع قوله تعالى : { وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْر } [ يس : 69 ] وأجيب : بأن الممتنع عليه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنشاء الشعر لا إنشاده على أن الخليل ما عدّ المشطور من الرجز شعرًا ، هذا وقد قيل أنه عليه الصلاة والسلام قالهما بالتاء متحركة ، فخرج عن وزن الشعر . ورواة هذا الحديث كلهم بصريون ، وفيه التحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه المؤلّف في الصلاة والوصايا والهجرة والحج والبيوع ، ومسلم في الصلاة ، وكذا أبو داود والنسائي وابن ماجة ، وتأتي بقية مباحثه إن شاء الله تعالى . 49 - باب الصَّلاَةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ ( باب ) حكم ( الصلاة في مرابض الغنم ) جمع مربض بكسر الباء أي مأواها ، وقال العيني وضبط بعضهم المربض بكسر الميم وهو غلط . 429 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ " ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ بَعْدُ يَقُولُ : " كَانَ يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ قَبْلَ أَنْ يُبْنَى الْمَسْجِد " . وبه قال : ( حدّثنا سليمان بن حرب قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن أبي التياح ) بفتح المثناة الفوقية وتشديد المثناة التحتية آخره مهملة يزيد بن حميد الضبعي ( عن أنس ) وللأصيلي عن أنس بن مالك ( قال ) : ( كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلّي في مرابض الغنم ) مطلقًا ( ثم سمعته ) أي قال أبو التياح : سمعت أنسًا ، أو قال شعبة سمعت أبا التياح ( بعد ) أي بعد ذلك القول ( يقول ) ( كان ) عليه الصلاة والسلام ( يصلّي في مرابض الغنم